ابن منظور

84

لسان العرب

يجوز أَن يكون جمع الأَبردين اللذين هما الظل والفيء أَو اللذين هما الغداة والعشيّ ؛ وقيل : البردان العصران وكذلك الأَبردان ، وقيل : هما الغداة والعشي ؛ وقيل : ظلَّاهما وهما الرّدْفانِ والصَّرْعانِ والقِرْنانِ . وفي الحديث : أَبْرِدُوا بالظهر فإِن شدّة الحرّ من فيح جهنم ؛ قال ابن الأَثير : الإِبراد انكسار الوَهَج والحرّ وهو من الإِبراد الدخول في البَرْدِ ؛ وقيل : معناه صلوها في أَوّل وقتها من بَرْدِ النهار ، وهو أَوّله . وأَبرد القومُ : دخلوا في آخر النهار . وقولهم : أَبرِدوا عنكم من الظهيرة أَي لا تسيروا حتى ينكسر حرّها ويَبُوخ . ويقال : جئناك مُبْرِدين إِذا جاؤوا وقد باخ الحر . وقال محمد بن كعب : الإِبْرادُ أَن تزيغ الشمس ، قال : والركب في السفر يقولون إِذا زاغت الشمس قد أَبردتم فرُوحُوا ؛ قال ابن أَحمر : في مَوْكبٍ ، زَحِلِ الهواجِر ، مُبْرِد قال الأَزهري : لا أَعرف محمد بن كعب هذا غير أَنّ الذي قاله صحيح من كلام العرب ، وذلك أَنهم ينزلون للتغوير في شدّة الحر ويقيلون ، فإِذا زالت الشمس ثاروا إِلى ركابهم فغيروا عليها أَقتابها ورحالها ونادى مناديهم : أَلا قد أَبْرَدْتم فاركبوا قال الليث : يقال أَبرد القوم إِذا صاروا في وقت القُرِّ آخر القيظ . وفي الحديث : من صلى البَرْدَيْنِ دخل الجنة ؛ البردانِ والأَبْرَدانِ : الغداةُ والعشيّ ؛ ومنه حديث ابن الزبير : كان يسير بنا الأَبْرَدَيْنِ ؛ وحديثه الآخر مع فَضالة بن شريك : وسِرْ بها البَرْدَيْن . وبَرَدَنا الليلُ يَبْرُدُنا بَرْداً وبَرَدَ علينا : أَصابنا برده . وليلة باردة العيش وبَرْدَتُه : هنيئته ؛ قال نصيب : فيا لَكَ ذا وُدٍّ ، ويا لَكِ ليلةً ، * بَخِلْتِ وكانت بَرْدةَ العيشِ ناعِمه وأَما قوله : لا بارد ولا كريم ؛ فإِن المنذري روى عن ابن السكيت أَنه قال : وعيش بارد هنيء طيب ؛ قال : قَلِيلَةُ لحمِ الناظرَيْنِ ، يَزِينُها * شبابٌ ، ومخفوضٌ من العيشِ بارِدُ أَي طاب لها عيشها . قال : ومثله قولهم نسأَلك الجنة وبَرْدَها أَي طيبها ونعيمها . قال ابن شميل : إِذا قال : وابَرْدَه ( 1 ) على الفؤاد إِذا أَصاب شيئاً هنيئاً ، وكذلك وابَرْدَاه على الفؤاد . ويجد الرجل بالغداة البردَ فيقول : إِنما هي إِبْرِدَةُ الثرى وإِبْرِدَةُ النَّدَى . ويقول الرجل من العرب : إِنها لباردة اليوم فيقول له الآخر : ليست بباردة إِنما هي إِبْرِدَةُ الثرى . ابن الأَعرابي : الباردة الرباحة في التجارة ساعة يشتريها . والباردة : الغنيمة الحاصلة بغير تعب ؛ ومنه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة لتحصيله الأَجر بلا ظمإٍ في الهواجر أَي لا تعب فيه ولا مشقة . وكل محبوب عندهم : بارد ؛ وقيل : معناه الغنيمة الثابتة المستقرة من قولهم بَرَدَ لي على فلان حق أَي ثبت ؛ ومنه حديث عمر : وَدِدْتُ أَنه بَرَدَ لنا عملُنا . ابن الأَعرابي : يقال أَبرد طعامه وبَرَدَه وبَرَّدَه . والمبرود : خبز يُبْرَدُ في الماءِ تطعمه النِّساءُ للسُّمْنة ؛ يقال : بَرَدْتُ الخبز بالماءِ إِذا صببت عليه الماء فبللته ، واسم ذلك الخبز المبلول : البَرُودُ والمبرود . والبَرَدُ : سحاب كالجَمَد ، سمي بذلك لشدة برده . وسحاب بَرِدٌ وأَبْرَدُ : ذو قُرٍّ وبردٍ ؛ قال : يا هِندُ هِندُ بَيْنَ خِلْبٍ وكَبِدْ ، * أَسْقاك عني هازِمُ الرَّعْد برِدْ

--> ( 1 ) قوله [ قال ابن شميل إِذا قال وابرده الخ ] كذا في نسخة المؤلف والمناسب هنا أن يقال : ويقول وابرده على الفؤاد إذا أصاب شيئاً هنيئاً الخ .